السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

30

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

5 - دور التصحيح والاعتدال ( أواخر القرن الثاني عشر - النصف الأوّل من القرن الثالث عشر ) : ويبدأ هذا الدور بالتصدّي للاتجاه الأخباري المتطرف من قبل جمع من الفقهاء ، كالسيد حسين بن جمال الدين الخوانساري الكبير [ ت 1098 ه - ] ، والشيخ محمد بن الحسن الشيرواني [ ت 1098 ه - ] ، وولده جمال الدين [ ت 1125 ه - ] ، وتلميذ ولده صدر الدين الرضوي القمي [ ت 1160 ه - ] ، وهؤلاء مهّدوا لظهور المدرسة الأُصولية المعمّقة على يد الفقيه الكبير السيد محمد باقر الوحيد البهبهاني [ ت 1205 ه - ] والتي استطاعت أن تقضي على الاتجاه الأخباري ، وأن تعيد الاجتهاد الفقهي الإمامي إلى حركته الأُصولية السويّة . فمن جهة استطاع الوحيد البهبهاني أن يدافع عن آراء المشهور من فقهاء الإماميّة المتقدّمين في قبال النقد الشديد الذي وجّهه المحقق الأردبيلي نحو جملة من فتاويهم ، وأوضح بطلان جملة منه وعدم صحّته علمياً . كما عالج مشكلة توثيق الأسانيد والرواة في كتابه الرجالي منهج المقال . ومن جهة أُخرى - وهي الأهم في عصره - أنّه صمّم وبكلّ عزم على مواجهة الاتجاه الأخباري وما أثاره من جدل بوجه أُصول الفقه الإمامي . وقد اتضحت على يديه الفروق بين أُصول الفقه عند الشيعة وأُصول الفقه عند المذاهب ، والحاجة الماسة إلى علم أُصول الفقه وأنّه بدونه لا يمكن استنباط الحكم الشرعي . وقد كان لاجتماع الوحيد البهبهاني مع المحدّث البحراني ( الأخباري ) في مدينة كربلاء وحوزتها العليمة أثر كبير في تحقّق هذه الصحوة وسرعتها من خلال مناقشات هذين العلمين بشكل علمي منفتح ومتواصل ، كما كان لتقواهما الأثر الكبير في انفتاح طلابهما على الحقائق العلميّة ، وأدّى بالتالي إلى أن يميل المحدّث البحراني نحو الاعتدال فيقبل الاجتهاد الفقهي ، ويقبل الاجماع في حالة كونه كاشفاً عن السنّة - وهو المقصود منه في فقه الإماميّة - ويتراجع عن جملة ممّا كان تطرّف فيه الرعيل الأوّل من الأخباريين . وتخرّج من مدرسة الوحيد البهبهاني طبقات من كبار الفقهاء والمحقّقين أمثال السيد محمد مهدي بحر العلوم